القرطبي
232
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وما أعجلك عن قومك يا موسى ( 83 ) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى ( 84 ) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ( 85 ) فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ( 86 ) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري ( 87 ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ( 88 ) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ( 89 ) قوله تعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) أي ما حملك على أن تسبقهم . قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل ، فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني إسرائيل ، وخرج معه بسبعين رجلا للميقات . فقوله : ( هم أولاء على أثري ) ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه ، بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم . وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به . وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم ، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله . [ عز وجل ] ( 1 ) وقيل : لما وفد إلى طور سينا بالوعد اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى ، فضاق به الامر حتى شق قميصه ، ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده ، فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى " فبقي صلى الله عليه وسلم متحيرا عن الجواب [ لهذه ( 2 ) الكلمة لما استقبله من صدق الشوق فأعرض عن الجواب ] وكنى عنه بقوله : " هم أولاء على أثري " وإنما سأله السبب الذي أعجله بقوله " ما " فأخبر عن مجيئهم بالأثر . ثم قال : ( وعجلت إليك رب لترضى ) فكنى عن
--> ( 1 ) من ى . وفي ك : تعالى . ( 2 ) من ا وب وج وز وط وك وى .